الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

147

تفسير روح البيان

اى تمتع وانتفاع إِلى حِينٍ هو حين انقضاء آجالهم فاغتم آدم وظن أنه لا يرجع الجنة قالَ اللّه تعالى فِيها تَحْيَوْنَ اى في الأرض تعيشون وَفِيها تَمُوتُونَ وتقبرون وَمِنْها تُخْرَجُونَ للجزاء فعلم آدم من مضمون هذا الخطاب انه يعود إلى الجنة فصار متسليا بفضل اللّه تعالى ووعده قال الامام القشيري ونعم ما قال أصبح آدم عليه السلام محسود الملائكة مسجودا لكافتهم على رأسه تاج الوصلة وعلى جسده لباس الكرامة وفي وسطه نطاق القربة وفي جيده قلادة الزلفى لا أحد من المخلوق فوقه من الرتبة ولا شخص مثله في الرفعة يتوالى عليه النداء كل لحظة يا آدم فلم يمس حتى نزع عنه لباسه وسلب استئناسه وتبدل مكانه وتشوش زمانه فإذا كان شؤم معصية واحدة على من أكرمه اللّه بكل كرامة هكذا فكيف شؤم المعاصي الكثيرة علينا انتهى : قال الحافظ چه كونه دعوىء وصلت كنم بجان كه شدست * هم وكيل قضا ودلم ضمان فراق وقضاء اللّه تعالى يجرى على كل أحد نبيا كان أو وليا نه من از پردهء تقوى پدر افتادم وبس * پدرم نيز بهشت ابد از دست بهشت واعلم أن آدم تناول من شجرة المحبة حقيقة فوقع في شبكة المحنة وامر بالصبر على الهجر ووعد بالوجد بعد الفقد فكان ما كان من الترقيات المعنوية بعد التنزلات الصورية مقام عيش ميسر نمىشود بي رنج * بلى بحكم بلا بسته‌اند حكم الست وشجرة العلم المجرد منهى عن أن يقربها أحد بدون المكاشفة والمشاهدة والمعاينة فان صاحبه محجوب ومحروم من لذات ثمرات الحقيقة فلتكن المشاهدة همته من أول امره إلى أن يصل إلى ذروة الكمال قبل مجيىء الآجال فان فاجأه الموت وهو في الطريق فاللّه تعالى يوصله إلى مطلبه ولو في البرزخ . وأيضا لا ينبغي لاحد ان يقرب من شجرة التدبير فان التقدير كاف لكل غنى وفقير ألا ترى إلى قيام الصلاة فإنه إشارة إلى التقدير الأزلي وهو التفويض . والركوع إشارة إلى التدبير الأبدي وهو التسليم . والسجدة أشار إلى الفناء الكلى عنهما إذ كما لا بد من التخلق بمثل هذه الصفات لا بد من الفناء عنها في غاية الغايات قال تعالى فِيها تَحْيَوْنَ اى في المحبة وصدق الطلب وقرع باب الفرج بالصبر والثبات على العبودية وفي طلب الحق تموتون على جادة الشريعة باقدام الطريقة ومنها تخرجون إلى عالم الحقيقة يدل عليه قوله عليه السلام ( كما تعيشون تموتون وكما تموتون تبعثون ) بكوش خواجة واز عشق بي نصيب مباش * كه بنده را نخرد كس بعيب بي هنرى مرا درين ظلمات آنكه رهنمايى كرد * دعاى نيم شبى بود وكريهء سحرى يا بَنِي آدَمَ خطاب للناس كافة - روى - ان العرب كانوا يطوفون بالبيت عراة ويقولون لا نطوف في ثياب عصينا اللّه فيها فنزلت إلى آخر الآيات الثلاث قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً اى خلقناه لكم بانزال سببه من السماء وهو ماء المطر فما تنبته الأرض من القطن والكتان من ماء السماء وما يكون من الكسوة من أصواف الانعام فقوام الانعام أيضا من ماء السماء واعلم أن السماء فاعلة والأرض قابلة والحوادث الأرضية منسوبة إلى السماء فكل ما في الأرض انما هو